الزركشي
320
البحر المحيط في أصول الفقه
الإجماع قائما على عدم اقتران الأحكام أو يكون الحكم في المخالف ثابتا لمعنى مفهوم لا يختص ذلك المعنى ببعض الأفراد دون بعض . وقال الإبياري في شرح البرهان القائل بأن للمفهوم عموما مستنده أنه إذا قال في سائمة الغنم الزكاة فقد تضمن ذلك قولا آخر وهو لا زكاة في المعلوفة وهو لو صرح بذلك لكان عاما والمقصود أنا إذا وجدنا صورة من صور المفهوم موافقة للمنطوق به فهل نقول بطل المفهوم بالكلية حتى لا يتمسك به في غير تلك الصورة أو نقول نتمسك به فيما وراء ذلك هذا موضع نظر قال والأشبه بناء ذلك على أن مستند المفهوم ماذا هل هو البحث عن فوائد التخصيص كما هو اختيار الشافعي فلا يصح أن يكون له عموم وإن قلنا استناده إلى عرف لغوي فصحيح . وخرج لنا من كلامه وكلام الشيخ أن الخلاف معنوي وليس الخلاف لفظيا كما زعموا وفائدة أخرى ذكرها الشيخ وهي أن خلاف أصحابنا في الماء النجس إذا كوثر بماء ولم يبلغ قلتين هل يطهر ينبني على ذلك فإن قلنا له عموم لم يطهر وهو الصحيح ووجه البناء أن قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس دل بمفهومه على أن ما دونهما يتنجس بملاقاة النجاسة سواء تغير أم لا كوثر ولم يبلغهما أم لم يكاثر وإن قلنا لا عموم للمفهوم لم يقتض الحديث النجاسة في هذه الصورة وكذلك الماء القليل الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير والجديد ينجس والقديم لا فيبنى على ما ذكرنا . تنبيه [ المفهوم يكون عاما إذا كان المنطوق جزئيا ] ما ذكروه من عموم المفهوم حتى يعمل به فيما عدا المنطوق يجب تأويله عليه على أن المراد ما إذا كان المنطوق جزئيا وبيانه أن الإجماع على أن الثابت بالمفهوم إنما هو نقيض المنطوق والإجماع على أن نقيض الكلي المثبت جزئي سالب ونقيض الجزئي المثبت كلي سالب ومن هاتين المقدمتين يعلم أن ما كان منطوقه كليا سالبا كان مفهومه